السيد محمد تقي المدرسي

121

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

السبيل القويم إن الله سبحانه على صراط مستقيم ، وقد كتب على نفسه أن يبين لعباده الصراط المستقيم ، وقد ضمن لعباده الصراط المستقيم ، وهدى الانسان إلى السبيل إمّا شاكراً أو كفوراً . وأنزل الكتاب هدى ، ومن شاء الاستقامة فعليه الايمان بالكتاب ، واتباع الرسول ، والسير وراء من أناب . وعليه أن يتجنب اتباع الذين لا يعلمون ، ورفض تقليد السادة والكبراء ، والذين يصدون عن السبيل . أولًا : الله يهدي السبيل 1 / الله سبحانه هو الحق ، وصراطه مستقيم ، وهو آخذ بناصية كل دابة ( لكي لا تنحرف عن الصراط المستقيم المرسوم لها ) . قال الله سبحانه على لسان النبي هود عليه السلام : ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( هود / 56 ) وكذلك ربنا يجري ما في السماوات والأرض من أجرام في أفلاكها ، ويمسكها من أن تزول ( أو أن تنحرف عن مساراتها المرسومة لها ) ، فعلينا أن نتوكل عليه . 2 / وقد كتب سبحانه على نفسه الرحمة ، وبرحمته وقديم فضله بيّن السبيل القاصد ، وهناك سبل منحرفة . وكما أنه لم يكره عباده على السير على الصراط المستقيم ، لم يمنعهم من السبل الجائرة . قال الله سبحانه : ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) ( النّحل / 9 ) ونستفيد من الآية ؛ إن الله قد كتب على نفسه بيان السبيل القاصد ( والصراط المستقيم ) ، ولكنه لا يكره الناس عليه . 3 / وقد فعل تبارك وتعالى ما كتب على نفسه ، فهدى الانسان السبيل ، فتراه إمّا شاكراً لنعمة الهدى متبعاً مطيعاً ، وإمّا كفوراً بهذه النعمة الكبرى ، وقد أساء الاختيار فاستحب العمى على الهدى . قال الله سبحانه : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) ( الإِنسان / 3 )